إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

  لتجرع  مرار  القهوة   , وأخذ  ظلام  السجن موطن  ,  أهون  علي  من أن  أسمع  رأيك  في  ,  وتذكّر  عزيزي  أنك  لفظت حروف  "أحبكــــ"




  
  بقلمي /
أنا
  فارسه  بلا جواد  .

الخميس، 25 أكتوبر، 2012

63

- لا تنطق بها  ...أتظنني نائم لا أدري ماالذي يحدث  حولي
- نعم , أنت كذلك. ....  صوت  ناعم  صرخ  بالاجابه  فكانت أم غسان .
لم يصدق أباه عيناه  فقال:
- من؟  أنتِ ما زلت على قيد الحياة ؟!
- نعم ...أوتحسبني أموت قبل أن آخذ حقي.....
- تأكدت أنك ميته  ..فوالله ...
-لا تحلف  كذباً  وانصرف من وجهي.....

الا أن غسان لم يترك أباه , وفهم  أن أباه  كان يريد تصحيح  خطأه معها  ولكنه  جاء خبر  انتحارها  اليه مهرولاً  وقال غسان  :
-  لماذا لم تتأكد  من موتها ؟
-كنت  قد انشغلت  في  أمر  المصنع ..
- اووف تباً  للمصنع ...
- ولكنني   سعيد  باهتمامك بأمك .
- ولكني  أريدك أن تصحح  خطأك معها  ..
نظرأباه اسفل  قدميه وقال:
-  لا يمكنني  بني ..
- ولما ؟
- أريدك  أنت أن تتزوج  بتلك الفتاة  ..
- من؟  قالها  بلؤم .
-  من   دفعتك لتتخطى عواقب فشلك وغيرتك للأفضل  , فعلاً هي أفضل مني.
- أتعني  أنك موافق  عليها ؟
- نعم ..

ستفرح كثيراً بهذا الخبر  فقد كانت متررده  بسببك  ولا تريد اغضابك  , استغرب أباه  وقال :
-  هنيئاً لك بني.

تركت  فتاة الشارع  تلك  بصمة قويه في  قبل  غسان  وحولته الى انسان بامكانه أن يكون على قدر المسؤوليه الأمر  الذي جعله  يتخطى  عقاباته وبقوة  وأن يتخطى  عقبة حياته التى كانت تؤرقه   لتجتمع في كليهما  , لو هملت فتاة الشارع تلك  لبقيت فتاة  شارع  ولكن من انتشلها  استطاع ان يجعل  منها زوجته   .


وتم  زواج  غسان من بسمه دون النظر الى ماضيها  فلو فتشنا  في  ماضي كل واحد  فينا   لوجدنا ما يجعلنا  نلهث موجوعين  من الصدمه والألم.

                             
                                    أوقات  سعيده  أتمناها لكم .

62
 لم تمر شهوراً  قليله  حتى استطاع   غسان بمساعدة  صديقه تأسيس  مصنع  صغير  بعيداً عن سيطرة أبيه  فقد كان  يطمح  لهذا منذ وقت طويل  الا أنه كان بحاجه الى سبب  ودافع  قوي لاستفزازه  حتى  يضرب كرته في مرماه  تعلن عن فوزه الساحق....برغم  ذلك   سيفتقد الى أبيه  كونه سيتزوج  ببسمه  ويعيش مع أمه  ,  فلا ينكر  أن أباه أفنى حياته  من أجل سعادته  ولكن من حوله يشوشون على تفكيره  ...ولكنه  لم  يكن منصفاً   في الغالب..

لم تمضي أياماً  قليله  وعرف  أباه   عن أمر المصنع  فخرج للبحث عنه  في تلك الأثناء كان  غسان مع أمه  التى  راحت لتنام  وجلس هو وبسمه  يتحدثان   فقال لها :
- اقترب موعد زفافنا .
- ألن تخبر أباك  ..
- ليس بعد ... ولكني  سأواجهه  .
لم يكمل كلمته الأخيرة حتى  سمع قرع الباب  بشده  ...
فتح الباب  فاذا به أباه  يقف كالمجنون ...
-  من تحسب  نفسك ؟
- أبي...
61

تأملت  بسمه اصابع  يديها وهي ترتجف  وهو يواصل  نظراته اليها وقال:
-  كنت تعتقدين أنكِ   المخطئه الوحيده  في هذا الكون  ولا تدركين أننا نفعل  الأخطاااء  بارادتنا  ولكن أنتِ بسمه   فعلت الخطأ مجبرة رغم  ذلك  تشعرين بالقذارة  , والذنب  , وتلجأين   لمن يغفر  ويسامح   أما نحن  فقد  ظننا أن الحياة الزائفه تلك خالدين فيها   لن  نجد من يحاسبنا.

وأخذ  غسان  في  الحديث يطول ويطول  وبسمه تستمع ايه وتمسح دمعاته حتى نظر اليها وقال:
-  أنا في حاجه اليكِ بسمه  أكثر من حاجتك  الي.

لم تنكر بسمه  أنها  كانت تؤنب  نفسها طوال الوقت ولكن حين علمت  بأمر والدة  غسان  تصبح المعادله هنا موزونه   ارتاااح قلبها  أكثر من قبل ولكنه أوصاها بأن يكون هذا الأمر سراً  بينهما الى  حين  يكشف هو الأمر  ...
وقال لها  : أمهليني بعض الوقت    لأتزوج  بكِ دون  أن  يصيبنا  ذى من أحدهم.
فهزت رأسها بالاجابه  ...
هذه دعوات  بسمه أصابت   سهماً  في السمااء  فعادت اليها غيثاً  أصابها بالارتياح  والسعادة والهدوء  ...

مرت شهور   واستمر  كل منهما  على  هذا النحو  واستطاع  أن  يزورها  في بيت السيده  أمه   ويلتقيها  وتعارفت عليها   أكثر  وقالت  لها :
- أنتِ اجابه   مختصرة   لجملة  تساؤلاتي في الحياة  وبكِ  أستتطيع  أن أسترد حقي.

لم  تفهم بسمه  هذه الكلمات التي بدت غامضه ولكن غسان  فهمها وحفظها  عن ظهر قلب ... تأملتهما  بسمه وقالت في نفسها :
-  كيف لم ألاحظ   هذا  الشبه الكبير بينهما  .
60

هكذا  تصالح غسان مع بسمه وعرض عليها الزواج مرة أخرى وهو يتفهم مخاوفها  حيال ذلك الا أنه  في كل  مرة يقول لها :"عليكِ بالنظر  الى أين أنتِ الآن   وواصلي  ولا تجعلي خطأ الماضي  يرديكِ  فريسه سهله  وقد أحببتً قوتك بسمتي."

هذه الكلمات كانت تقوي بسمه الا أنها تخاف علي  غسان أكثر من خوفها على نفسها  الا أن  قوته تكمن في  ذكائه  المستميت  الذي  لا يتوقف عن ايجاد  الحلول  طالما بسمه  بجانيه ومعه.

الا  أن بسمه كانت  قلقه حيال  تلك السيده التى تعمل عندها فقد بدت ودوده وحنونه واقترحت على غسان  أن تغادرها قبل كشف حقيقتها  الموجعه  فهي لا تريد خسارتها او سماع كلمه جارحه واحده منها  فقد  بدت احن  عليها من أمها نفسها...ولكن غسان   فآجأها بقوه:
-  هي تعرف؟
وقد  شهقت بسمه انفاسها مذعورة  :
- ماذا تعرف ؟
- ماضيكِ؟
- من قال لها  ..........  وادركت انه هو من قال  فقالت:
- لماذا  قلت ها ؟
- حتى لا أخسرك مرة  ثانيه  ....
- ولكنه لا يبدو حلاً مناسباً...
- هل  أشعرتك  بشيء  ولو قليلاً  .....
- هذا الغريب  ,  ولم أشك بها لحظه...

- أتعلمين من هي تلك السيده يا بسمه!
نظت اليه بامعان تحاول  قراءة  الاجابه من عينيه فقالت :
-أ مك؟
- نعم..... ولا أحد يدري حقيقه وجودها في حياتي   أو ان كانت حيه أو ميته  .

59

-  ههههههههه  تبدين جميله  أكثر وأنت خجله  .
ولكن لم يكن هذا في حسبان بسمه التى لا تعرف أين تتوه بماضيها بعيداً  حتى لا تؤذيه  فقال لها  :
-  أجيبيني  والا  رحلت........
- أحبك ولكن....
- لم أسمعها  .....
- أحبك   يا عنيد  .......
- ههههههههه  أأنا عنيد....ولكن ماذا؟
-  لن يستمر حبنا  طويلاً.......
- دعينا نحاول  .. اتعلمين بسمتي...  كثيراً ما أشعر  أنني مسؤول عنكِ..
- وهذا ما أخافه ...   قالتها هامسه  .
- ولما ؟
- لا أحب  شفقتك تلك لي.......
- أنا لا أشفق عليكِ  ..أنا أحبك  ويبدو أنكِ   لا تعرفين معناها  ...
- وما معناها ...
- معناها .."أنكِ اقتحمتِ أجزائي  , وأرويتِ   جذوري العطشه  , وهذبتي  من روحي   ليس هذا  بسمه  أنتِ  لي ولن أسمح  أن تبقي بعيداً عني  أكثر  أتعلمين  ؟وأنا أعني ما أقول  .
وهمّت  بتذكيره بأهله وناسه  وعزوته  و........  و........
الا أنه  قاطعها واقترب وشدّ على يديها قائلاً  :
- سأتزوجك  فأمهليني  القليل من الوقت   , هيا  ...  لأوصلك  الى البيت  بسيارتي .
وغادرا  من نفس المكان الذي   جمعهما قبلاً  ويبدو أن للمكان  بركاته  فكلما اجتمعا هنا  أخذ الهدوء والانسجام نصيبه  .
58

نظر اليها متفآجئاً  ... ولم يرد عليها بكلمة واحده  الا أنها قالت  :
-  كنت سأعتذر منك ولكن  .......
- ولكن , تنتظرين  مناسبه   لتعتذري........
وبدا غاضباً منها كثيراً  ,  وهم بالانصراف  غير  أنها  لحقت به  وقالت :
-  سامحني  , تأخرت على عملي  ولكن.......
-  لما أتيتِ الى هنا في هذا الوقت الباكر .......وهو ينظر اليها  غاضباً.
-  شعرت  بالذنب  ... فجئت دعو الله  أن يسامحنى  ويوفقني  في أن تسامحني أنت .
الا أنه   واصل  غضبه  وهمّ بالانصراف  ولكنها لم تلحق به  بل أخذت تنظر اليه وهو يغادرها , فالتفت خلفه  وقال لها :
- كنت أظنك ستلحقينني....
- ولكني أردتُ عقاب نفسي  بألا ألحقك  ...
نظر  اليها وبدا أنه يرسم استفهامات في عينيه  وقال:
-  كم تقسين على نفسك.
-اني  أستحق هذا .....
نظر اليها باسماً وقال:
- أتحبينني؟
تفآجأت  ولم  تعد تستطيع التنفس   ...  فقال:
-  أتحبينني؟
- أطمع بالاعتذار  ..وأنت.......
- لا عليكِ  وانما  أنا أحبك  , أحبك  أحبك  ..

كادت تصم   من كثرة ما قالها  وكم تمنت  لو يسكت  حتى   تستطيع  أن تتأملها جيداً  فقال:
-  وأنتِ؟