إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

  لتجرع  مرار  القهوة   , وأخذ  ظلام  السجن موطن  ,  أهون  علي  من أن  أسمع  رأيك  في  ,  وتذكّر  عزيزي  أنك  لفظت حروف  "أحبكــــ"




  
  بقلمي /
أنا
  فارسه  بلا جواد  .

الخميس، 25 أكتوبر 2012

63

- لا تنطق بها  ...أتظنني نائم لا أدري ماالذي يحدث  حولي
- نعم , أنت كذلك. ....  صوت  ناعم  صرخ  بالاجابه  فكانت أم غسان .
لم يصدق أباه عيناه  فقال:
- من؟  أنتِ ما زلت على قيد الحياة ؟!
- نعم ...أوتحسبني أموت قبل أن آخذ حقي.....
- تأكدت أنك ميته  ..فوالله ...
-لا تحلف  كذباً  وانصرف من وجهي.....

الا أن غسان لم يترك أباه , وفهم  أن أباه  كان يريد تصحيح  خطأه معها  ولكنه  جاء خبر  انتحارها  اليه مهرولاً  وقال غسان  :
-  لماذا لم تتأكد  من موتها ؟
-كنت  قد انشغلت  في  أمر  المصنع ..
- اووف تباً  للمصنع ...
- ولكنني   سعيد  باهتمامك بأمك .
- ولكني  أريدك أن تصحح  خطأك معها  ..
نظرأباه اسفل  قدميه وقال:
-  لا يمكنني  بني ..
- ولما ؟
- أريدك  أنت أن تتزوج  بتلك الفتاة  ..
- من؟  قالها  بلؤم .
-  من   دفعتك لتتخطى عواقب فشلك وغيرتك للأفضل  , فعلاً هي أفضل مني.
- أتعني  أنك موافق  عليها ؟
- نعم ..

ستفرح كثيراً بهذا الخبر  فقد كانت متررده  بسببك  ولا تريد اغضابك  , استغرب أباه  وقال :
-  هنيئاً لك بني.

تركت  فتاة الشارع  تلك  بصمة قويه في  قبل  غسان  وحولته الى انسان بامكانه أن يكون على قدر المسؤوليه الأمر  الذي جعله  يتخطى  عقاباته وبقوة  وأن يتخطى  عقبة حياته التى كانت تؤرقه   لتجتمع في كليهما  , لو هملت فتاة الشارع تلك  لبقيت فتاة  شارع  ولكن من انتشلها  استطاع ان يجعل  منها زوجته   .


وتم  زواج  غسان من بسمه دون النظر الى ماضيها  فلو فتشنا  في  ماضي كل واحد  فينا   لوجدنا ما يجعلنا  نلهث موجوعين  من الصدمه والألم.

                             
                                    أوقات  سعيده  أتمناها لكم .

62
 لم تمر شهوراً  قليله  حتى استطاع   غسان بمساعدة  صديقه تأسيس  مصنع  صغير  بعيداً عن سيطرة أبيه  فقد كان  يطمح  لهذا منذ وقت طويل  الا أنه كان بحاجه الى سبب  ودافع  قوي لاستفزازه  حتى  يضرب كرته في مرماه  تعلن عن فوزه الساحق....برغم  ذلك   سيفتقد الى أبيه  كونه سيتزوج  ببسمه  ويعيش مع أمه  ,  فلا ينكر  أن أباه أفنى حياته  من أجل سعادته  ولكن من حوله يشوشون على تفكيره  ...ولكنه  لم  يكن منصفاً   في الغالب..

لم تمضي أياماً  قليله  وعرف  أباه   عن أمر المصنع  فخرج للبحث عنه  في تلك الأثناء كان  غسان مع أمه  التى  راحت لتنام  وجلس هو وبسمه  يتحدثان   فقال لها :
- اقترب موعد زفافنا .
- ألن تخبر أباك  ..
- ليس بعد ... ولكني  سأواجهه  .
لم يكمل كلمته الأخيرة حتى  سمع قرع الباب  بشده  ...
فتح الباب  فاذا به أباه  يقف كالمجنون ...
-  من تحسب  نفسك ؟
- أبي...
61

تأملت  بسمه اصابع  يديها وهي ترتجف  وهو يواصل  نظراته اليها وقال:
-  كنت تعتقدين أنكِ   المخطئه الوحيده  في هذا الكون  ولا تدركين أننا نفعل  الأخطاااء  بارادتنا  ولكن أنتِ بسمه   فعلت الخطأ مجبرة رغم  ذلك  تشعرين بالقذارة  , والذنب  , وتلجأين   لمن يغفر  ويسامح   أما نحن  فقد  ظننا أن الحياة الزائفه تلك خالدين فيها   لن  نجد من يحاسبنا.

وأخذ  غسان  في  الحديث يطول ويطول  وبسمه تستمع ايه وتمسح دمعاته حتى نظر اليها وقال:
-  أنا في حاجه اليكِ بسمه  أكثر من حاجتك  الي.

لم تنكر بسمه  أنها  كانت تؤنب  نفسها طوال الوقت ولكن حين علمت  بأمر والدة  غسان  تصبح المعادله هنا موزونه   ارتاااح قلبها  أكثر من قبل ولكنه أوصاها بأن يكون هذا الأمر سراً  بينهما الى  حين  يكشف هو الأمر  ...
وقال لها  : أمهليني بعض الوقت    لأتزوج  بكِ دون  أن  يصيبنا  ذى من أحدهم.
فهزت رأسها بالاجابه  ...
هذه دعوات  بسمه أصابت   سهماً  في السمااء  فعادت اليها غيثاً  أصابها بالارتياح  والسعادة والهدوء  ...

مرت شهور   واستمر  كل منهما  على  هذا النحو  واستطاع  أن  يزورها  في بيت السيده  أمه   ويلتقيها  وتعارفت عليها   أكثر  وقالت  لها :
- أنتِ اجابه   مختصرة   لجملة  تساؤلاتي في الحياة  وبكِ  أستتطيع  أن أسترد حقي.

لم  تفهم بسمه  هذه الكلمات التي بدت غامضه ولكن غسان  فهمها وحفظها  عن ظهر قلب ... تأملتهما  بسمه وقالت في نفسها :
-  كيف لم ألاحظ   هذا  الشبه الكبير بينهما  .
60

هكذا  تصالح غسان مع بسمه وعرض عليها الزواج مرة أخرى وهو يتفهم مخاوفها  حيال ذلك الا أنه  في كل  مرة يقول لها :"عليكِ بالنظر  الى أين أنتِ الآن   وواصلي  ولا تجعلي خطأ الماضي  يرديكِ  فريسه سهله  وقد أحببتً قوتك بسمتي."

هذه الكلمات كانت تقوي بسمه الا أنها تخاف علي  غسان أكثر من خوفها على نفسها  الا أن  قوته تكمن في  ذكائه  المستميت  الذي  لا يتوقف عن ايجاد  الحلول  طالما بسمه  بجانيه ومعه.

الا  أن بسمه كانت  قلقه حيال  تلك السيده التى تعمل عندها فقد بدت ودوده وحنونه واقترحت على غسان  أن تغادرها قبل كشف حقيقتها  الموجعه  فهي لا تريد خسارتها او سماع كلمه جارحه واحده منها  فقد  بدت احن  عليها من أمها نفسها...ولكن غسان   فآجأها بقوه:
-  هي تعرف؟
وقد  شهقت بسمه انفاسها مذعورة  :
- ماذا تعرف ؟
- ماضيكِ؟
- من قال لها  ..........  وادركت انه هو من قال  فقالت:
- لماذا  قلت ها ؟
- حتى لا أخسرك مرة  ثانيه  ....
- ولكنه لا يبدو حلاً مناسباً...
- هل  أشعرتك  بشيء  ولو قليلاً  .....
- هذا الغريب  ,  ولم أشك بها لحظه...

- أتعلمين من هي تلك السيده يا بسمه!
نظت اليه بامعان تحاول  قراءة  الاجابه من عينيه فقالت :
-أ مك؟
- نعم..... ولا أحد يدري حقيقه وجودها في حياتي   أو ان كانت حيه أو ميته  .

59

-  ههههههههه  تبدين جميله  أكثر وأنت خجله  .
ولكن لم يكن هذا في حسبان بسمه التى لا تعرف أين تتوه بماضيها بعيداً  حتى لا تؤذيه  فقال لها  :
-  أجيبيني  والا  رحلت........
- أحبك ولكن....
- لم أسمعها  .....
- أحبك   يا عنيد  .......
- ههههههههه  أأنا عنيد....ولكن ماذا؟
-  لن يستمر حبنا  طويلاً.......
- دعينا نحاول  .. اتعلمين بسمتي...  كثيراً ما أشعر  أنني مسؤول عنكِ..
- وهذا ما أخافه ...   قالتها هامسه  .
- ولما ؟
- لا أحب  شفقتك تلك لي.......
- أنا لا أشفق عليكِ  ..أنا أحبك  ويبدو أنكِ   لا تعرفين معناها  ...
- وما معناها ...
- معناها .."أنكِ اقتحمتِ أجزائي  , وأرويتِ   جذوري العطشه  , وهذبتي  من روحي   ليس هذا  بسمه  أنتِ  لي ولن أسمح  أن تبقي بعيداً عني  أكثر  أتعلمين  ؟وأنا أعني ما أقول  .
وهمّت  بتذكيره بأهله وناسه  وعزوته  و........  و........
الا أنه  قاطعها واقترب وشدّ على يديها قائلاً  :
- سأتزوجك  فأمهليني  القليل من الوقت   , هيا  ...  لأوصلك  الى البيت  بسيارتي .
وغادرا  من نفس المكان الذي   جمعهما قبلاً  ويبدو أن للمكان  بركاته  فكلما اجتمعا هنا  أخذ الهدوء والانسجام نصيبه  .
58

نظر اليها متفآجئاً  ... ولم يرد عليها بكلمة واحده  الا أنها قالت  :
-  كنت سأعتذر منك ولكن  .......
- ولكن , تنتظرين  مناسبه   لتعتذري........
وبدا غاضباً منها كثيراً  ,  وهم بالانصراف  غير  أنها  لحقت به  وقالت :
-  سامحني  , تأخرت على عملي  ولكن.......
-  لما أتيتِ الى هنا في هذا الوقت الباكر .......وهو ينظر اليها  غاضباً.
-  شعرت  بالذنب  ... فجئت دعو الله  أن يسامحنى  ويوفقني  في أن تسامحني أنت .
الا أنه   واصل  غضبه  وهمّ بالانصراف  ولكنها لم تلحق به  بل أخذت تنظر اليه وهو يغادرها , فالتفت خلفه  وقال لها :
- كنت أظنك ستلحقينني....
- ولكني أردتُ عقاب نفسي  بألا ألحقك  ...
نظر  اليها وبدا أنه يرسم استفهامات في عينيه  وقال:
-  كم تقسين على نفسك.
-اني  أستحق هذا .....
نظر اليها باسماً وقال:
- أتحبينني؟
تفآجأت  ولم  تعد تستطيع التنفس   ...  فقال:
-  أتحبينني؟
- أطمع بالاعتذار  ..وأنت.......
- لا عليكِ  وانما  أنا أحبك  , أحبك  أحبك  ..

كادت تصم   من كثرة ما قالها  وكم تمنت  لو يسكت  حتى   تستطيع  أن تتأملها جيداً  فقال:
-  وأنتِ؟

57

-ولكنك  واثق   من حبها لك ؟
- نعم...
- وهل ستتركها   مشتته  ضائعه  ...؟
- لا أريد  ,  ولكنها لا تريدني بجانبها  ...
- هي تقول هذا حتى لا تخسر   شيئاً..
- نعم...
- لدي  خطه  تجعلك  بجانبها   وفي نفس الوقت لا تخسر أهلك.
- ههههه  أنا بالفعل  بجانبها   ...
- ولكن من بعيد  ...
- اذن ما هي الخطه  ...
- لا تستعجل  الأمور....


هكذا  بدأ غسان وصديقه  يفكران في خطوات عمليه  لا تجعل  غسان يخسر  شيئاً  وبالنهايه  كل  شيء  له حلاً  المهم  ألا ّ  نستسلم  مهما  كان  .

وفي الطرف  الأخر  بسمه تشتاقه  ولاحظت  سيدة ابيت عليها الشرود المستمر  ,  فنادت عليها وقالت :
- ألاحظ  شرودك ابنتي  ...
-  لا لاشيء  فقط  أقلق  بشأن أحدهم  ...
ضحكت السيدة العجوز   بلؤم وقالت :
-  ومن هو؟
- شخص أخطأت بحقه  .....
- وما المشكله  ؟  اعتذري....
نظرت بسمه الى   السيده   وتنبهت أنها يجب ألا تعلم  شيئاً  عنها  خصوصاً  وهي تقتات   من منزلها  فقالت لها :
-  أريد منكِ  طلب..
- تفضلي يا ابنتي...
-  أريد  الذهاب   في مشوار   صغير..فهل تأذنين لي؟
- طبعاً  .. ولكن عودي قريباً.

 لم تصدق انها حصلت على الاذن  أخيراً  كونها تشعر بمرارة  في روحها  تطبق  على أنفاسها الفتيه وقشعريره  أصابتها منذ الصباح  الى اين هي ذاهبه  بالفعل  هي  ذاهبة الى المكان الذي وجدت فيه نفسها  وكيف تهذبها وتقتات  منه  الهدوووء  ,  بوقع  قدماتها الصغية أخذت تقترب  وتقترب  وعلى تلك  الصخرة ماذا رأت؟  وكيف أتى؟ أيعقل أني أراه أمامي؟
انه  غسان ....فصرخت تقول:
- غسان؟
56

بسمة قلبت معايير  حياة  غسان جعلت من حياته  أسطورة جديدة  ,  بل روايه سطرت معاني  ساميه  هذا الرجل الثري  المدلل   لم ينتبه  أنه يقع في كل مرة  في الرذيله   موقعاً عيها قبلاً  هي انتشلته  من الظلام الى النور  بينما  هو  انتشلها  من بؤرة لا توازي لديها  شيء  لتساوي كل شيء كل شيء .



أطبق  صديقه فاااه مصدوماً   وقال :
- ما العمل؟
- لاشيء , انتهى كل شيء ..
- لا لا  لم ينتهي يا  صديقي  ..
-نظر بعينين  ثاقبتين وقال:
-  أنت نفسك لم تكن مصدق  ..
- صحيح...  ولكن ان تركتها  بعدما  قدمت لها حياة   جديدة  تكون قد  ساهمت  بجزء كبير  في  أن تعود  تلك الجوهرة  الى  الشارع ...
استغرب  غسان من  صديقه  كيف اندمج  هكذا مدافعاً عن  بسمه فقال:
- تنعتها  بالجوهرة؟
- نعم وجوهرة حقيقيه   ,  أتتبدل  حياتك للأفضل   والسبب   شيء  زائف  ,أقسم أن تلك الفتاة  ساحرة وساحرة حقيقيه .

تفآجأ  غسان من صديقه وقال:
-  أحقاً تقول؟
- نعم  ... وان استسلمت   وتركتها  سأحاول أنا.......
- ماذا ستحاول؟؟
-  أساعدها  حتى آخر نفس  ..
-  وأهلك  ,  وعملك,  .......
-  سأؤمن  نفسي  أولاً , ومن ثم أساعدها.......
- وكيف ذلك؟
-سأقول لك  ..
-ولكن ...
-ماذا  ؟
- هي أهانتني وأنكرت أنني أعني لها شيئاً.
55


نظر اليه  صديقه  :
- ولكني لا أفهم ما سر عصبيتك !
صمت غسان لايدري من يبدأ  وماذا  يقول الا ن صديقه  فكر  قيلاً   وقال في وقاحة واستهزااء:
-  لابد  أن احداهن  أغاظتك وبشدة...

نظر اليه غسان وقال :
- اصمت .
واصل  صديقه  سخريته عليه  الا أنه قال :
- اصمت  ..والا.....
انتبه الى نفسه وقال:
-  أمعقول أنك وقعت في غرام احدى فتيات الشارع  ؟!
في هذه اللحظه   هم   بصفع  صديقه ولكن قال متحدياً:
-  نعم ,,, أليست انسانه؟
صمت   من هول  صدمته وقال:
- غسان الشاب الوسيم  .. يُغرم بفتاة شارع   !!!
لم ينتبه   غسان الى نفسه  ودمعه  سقطت من عينيه  تجيب صديقه  , لم  يصدق  صديقه  ما يحدث  فهم بأخذ الأمر  على محمل الجد وقال:
- أيعقل  .....  وهو  يضرب كفاً بكف لا يصدق  ولا يعي  ..
الا أن غسان قرر الخروج من  شرنقة  عذاباتهوهروبه الى الصمت طويلاً  قائلاً :
- أتدري أنه هي ذاتها من جعتني  انساناً آخر ...وهي  أماني  , نعم  كلما كنت بجانبها  أشعر وكأني في أمان حقيقي  رغم  احتياجها له اكثر  مني ...الا أنها تفآجأني  في كل مرة   وتعطيني  أكثر  حتى  شعرت حياتي بدونها  لاشيء  صدقاً لاشيء.

54

استلمت  العمل  فقد  كان عملاً  شاقاً عليها في البدايه  ولكنها  أحبته كثيراً  كون السيدة   صاحبة امنزل  حنونه وودوده وربما   قسوة قلب أمها ما يفسر  سر ارتياحها .

استمرت في العمل  ورغم أنها لا تبدو  بصحة جيدة من الأرق  وقلة النوم الا أنها كابرت على نفسها  وشعورها بالذنب لا يتوقف  فهي  أجزمت أنها خسرت  الكثير الكثير منذ الوقت  الذي   صرخت   في  وجه غسان وهو  صفعها على وجهها  صفعه  أفاقتها من هذيانها , فكيف  تهم بارجوع الى الشارع  في الوقت  الذي ترجو فيه الله  أن يتوب عليها   الا أنه  قاسى الكثير في مساعدتها وهي في لحظة  غضب  تريد  هدم ما  بناه  هو فيها .

وتبدو  نقطة ولفته جميله من غسان  فمازال  يى  بسمه   بحاجته   رغم عنادها  الا  أنها في وضعها الطبيعي  حين ترفضه  لرفض الجميع لها  فالأنانيه لا محل  لها  هنا  بينهما.

لم تمر اللحظات  عليها   سهلة ولكنها مرّت عليه  عصيه   لا تريد  المغادرة  ,  وحين  صرخ  بوجه  صديقه  دعها دعها   لأنه همّ بمغازلة  احدى فتيات الشارع   في الأماكن المزدحمة ذاتها   ولا  ينكر  صديقه  أن هذه  نقطة    جديدة في حياة غسان المدلل  الثري  الا أنه قال:
-  أعتذر..... 

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

53

نظر اليها  ويتمنى عليها لو تكون مازحه ولكنها لا تبدو هكذا ...فقال:
-  ماذا  تقولين ؟
- أقو   أني فتاة  شارع  وسأبدأ   غداً  بنزول الشارع  ...
- لن أسمح  لكِ ...
-  ومن تكون  ؟
- كنت أظن أني كل  شيء  بالنسبة اليكِ..
صرخت  بعلو  صوتها وقالت:
- مخطيء , مخطيء , مخطيء.

نظر اليها بنظرة غضب  وصفعها على وجهها  قائلاً:
- سأتركك  وشأنك  ولكن  لن أجعلك  تطأين الشارع والا  قتلتك... أقسم .


غسان لا يبدو  سهلا  هو عاشق  حقيقي  رغم ذلك لا يستطيع اهانة نفسه اكثر حتى لو كانت الاهانه ممن يحبها الا أنه  قبل  بفكرة  أن يبتعد عنها  ولكن   رفض  فكرة  أن تهدم ما  ساعدها  بها  فلن يسمح  لها كونه   تعب  كثيراً  ويجدها تجهد   نفسها  في الدعاء والابتهال الى الله   ,   فسيعتبر  أنه ما يقدمه لها  صدقه  جاريه  على روحه التى هي لتوها   جرحته بها  .


لم  ينتهي الأمر  هنا ففي الصباح  وجدتأحدهم  ينتظرها   في الخارج   قائلاً:
-  سيدي يقول لكِ  هذه عنوان عملك الجديد  ...

هكذا  أمّن لها عملا جدياً  دون   أن يكون  بجوارها  بينما هو واصل حياته  معتذراً من أبيه  وأنه  عدل عن أمر تلك الفتاة.
51

- هيا غادر ,  غادر قبل أن تضعنا في نقطة لا نستطيع  رفع  حاجبينا فيها ...
-  ولكنها  تابت  ...
ضحك  أباه  ساخراً  وقال:
-  ضع عقلك  في رأسك  وتراجع  عن  حركتك الصبيانيه  تلك  ... وهذا أمر لن يقبل الرجعه  فيه .

تلقى  غسان تهدياً من أبيه فاما أن يختار  حياته على  شاكلة أبيه  ,  أو  يختار حياته على  شاكلته  الأمر  الذي  يجعله اذا  اختار  الخيار الثاني   يكون  مصيره أن  يعيش  فقيراً  ,  والمدلل   من الصعب عليه  تجع  طعم  العناااء  .

ولكنه  في هذا المساء  ذهب  ليبحث عنها في منزلها لم  يجدها   ولكنه  عرف أين يجدها  , فرآها تناجي ربها , وتستغفره  وتقول :
-  ياربي  , ارحمني  فعبادك   لا يرحمونني,,
- آمين آمين
هو  يررد  ورائها ,  التفتت   لتراه   يراقبها  كما الماضي  فقالت:
-  لماذا  جئت ؟
- وما ذنبي..
- ليس لك  ذنب.. ولكنك  ستخسر  أهلك وكل ما تملك ...
-  لا يهمني ولا أبالي....
-  انا  فقيرة وسيئة السمعه
- لا تقولي هذا...
- ولكنها الحقيقه ..
-ولكنكِ استطعتِ تغييرها 
- بنظرك أنت فقط 
-  وهذا الأهم عزيزتي ...

الا  انها قررت أن تلذعه  بكلماتها  فقالت:
- أنا لا أناسبك بكل  الأحوال  ,  اذهب وتزوج  احدى جميلاتك.
50

فاذا به أباه الذي لم  يعجبه حاله  وقال له:
-  أتريد نسباً  مثل هذا؟!  أفق   ...  ستضعنا في الهاويه  وأنت  سعيد!!
الا أنه نظرالى أبيه   وقال:
-  نعم أريدها وأتمسك  بها أكثر مما قبل....
- وترى ماذا  أعطتك مقابل هذا ؟ وماذا قالت لك؟
الا أنه  صمت لا يرد اجابه  حتى  فآجأه أ[يه  قائلاً:
-  وهي التى جعلتك تغير ديانتك.....؟!
اغتاظ كيف يعرف  وهو  يخفي تلك الأمور عنه   فقال:
-  لم تجبرني على  شيء ... انما هذا اختياري...
- واختيارك  يجعلك تنسى أنها ........  الا أنه قاطعه  قائلاً:
- لا تهن  من أحبها.....
-  هههه  من تحبها   لا تعني لها  شيئاً فهذا من ضمن عملها ...
-  لا تكمل والا....
- والا ماذا؟
-  سأغادر بلا رجعه .........
49

وقف غسان  بجوارها   يتفقد سير العمل بقربها  ,  فارتمت صوراً  عاريه لها كشفت عن ماضيها الأسود  فكانت الصاعقه التى  تمنت الف مرة أن تموت قبل أن تراها أمامها .

فهذه الفتاة التقيه المؤدبه التى لم يروا منها  شيئاً  منذ  تعين  هنا  بالمصنع تغادر بهدوء وتتعامل معهم  باحترام  فجأة كتشفون أن   حقيقتها فاتااة  شارع !!

تُر أكم  علي  أن أتقوقع  في الماضي رغم ابتعادي عنه ليلاحقني ويحاصرني!
تركت ما بيدها  , تهرب من أعينهم اللاذعه  لا يصدقون والكل   يفتح  فااااه   متفآجئين  مصدومين  وكأنهم   يتعرفون عليها من جديد   ولكن غسان  ,  أمر أحد عامليه بجمع  هذه الصور   وأٍرع  يلاحقها   فاستطاع  اللحاق بها  فقالت  له :

-  اتركني لقدري!  

وهربت  سريعاً  قبل  أن يستطيع  لجم   ما تحاول   أن تقرر فعله   ,   بينما  رجع الى المصنع  يستشيط  غضباً  وناراً ملتهبه  في عينيه   فجمع عامليه جميعاً وقال:
- من فعل ذلك ؟ وبأي حق؟
لم يرد أحدهم  بالاجابه  ولكنه أخذ  يصرخ بهم حتى  استوقفه  صوت أحدهم يقول:
- أنا...

48

رحبت به على أي حال أمام أمها  وأشارت على أمها أن تتركهما  وحدهما فقال  :
-  لا تخافي من كومة المتاعب  لديكِ........  دعينا نحاول .
- فكرة المحاولة  تلك  .. تجعلني أقلق كثيراً ...

قولي لي  ...   أتوافقين علي   اذا زالت  كل تلك المتاعب  .....؟
صمتت لا تقول شيئاً ..
-  أريد  سماعك تقوليها  ولن أجبرك  حتى لو  رفضتني وأعاد   سؤاله عليها مرة ثانيه  فقالت:
-  أوافق ولكن........
- خائفة؟
-  وبشده ...  عليك فأنا أتحمل متاعبي ...
- قبلت بك بماضيك وحاضرك   فدعيني أحاو...
صمتت لا تعرف علام تجيبه  وقال  -مبدأياً أنتِ موافقه  ؟
هزت  رأسها بالايجاب  ....
- اذن دعيني   أحاول واتركي البقية علي...

مرّت الأيام   لتعلن  الشهور   تباعاً  وسريعاً  ولوحظ انسجاماً  طبيعياً   الا   ان غسان  م  يفكر  في ابعاد  ما سيحدث اذا زاد من جرعة اهتمامه بها   ولكن الأمر الذ  جعلها   تزداد  بالتمسك  به  أنه بالفعل   تحدث الى والديه  عنها   الا أنهما اعترضا   كونهما   اختارا  عروسته المستقبليه   ولكن ,  ضل غسان مصراً على موقفه الأمر الذي استدعى  مراقبه عاجله من أبيه .

الأحد، 21 أكتوبر 2012

47

ترى هل  تقتنع  بسمه بذلك وقبل كل هذا   هي  كانت  في نقطه  بعيدة جداً  عما طلبه هو منها وهو الزواج  منها   " هل  يحترمني؟" 


فكيف  تجد نفسها تخطت كل تلك الخطوات الكثيرة  وتلك الفترة التى  عملت فيه  لديه في المصنع لماذا لم يسأل عليها  ؟  وأين  كان  وهي  كل الوقت   اعتقدت  أنه   يشفق عليها ولا ينسى حقيقة أنها   فتاة  شارع   , واذا هو احترمها   ويريدها أسيقبل  أهله  بها واذا سألو ا عنها   وعرفوا ماضيها كيف  سيكون مصيرها وهي تبتعد عن هذا الماضي المريع .......وما الذي يجبر  شاب  مثله  للارتباط بها  ,  لا أريد  أذيته بالارتباط به   فكل ما يتعلق بي هي شبه له  هكذا هي  تحدث  نفسها .

وعلى  الناصيه الأخرى ...أخذ  هو يفكر   فيما سيكون ردة فعلها  وفجأة وصلته   رساله على جواله  منها  تقول له  :
"  ساعدتني  في العثور على عمل والابتعاد عما كان  يؤرقني  دع الحدود بيننا   هكذا  يكون أفضل"

رسالتها  تلك لا تعني  سوى الرفض  : تسرعت في الرد  هكذا  ضمر في نفسه .

لم  يبدي غسان  أي   ردة فعل   ايزاء  رسالتها تلك   ولكنها حتماً مغتاظه من نفسها   وصدمت حين رجعت  من عملها  وجدته  ضيفاً لدى أمها وفي منزلها.
46

-  حضرت  بعض الدروس ..
- أين؟
- في المسجد 
وهمّت بالضحك الا  أنها تمالكت نفسها  :
-  ترى ما الذي يجبرك  أن تفعل هذا؟
- أنتِ..........  قالها بلؤم .

وفهمت أنه  فهم الأمر على  شاكلته  الا أنها   لم تقصد فقال:
- ألأم أٌقل لكِ  أنكِ  أستاذتي....
-  نعم ... وكيف هذا؟
-  لا تعلمين  كيف جعلتني أتحول   من انسان لا يشبهني في الماضي...

هنا  استطاعت أن تنتبه  الى نفسها   وبدا عليها الضيق  وهو انتبه  أنه جرحها بذكر الماضي  فقال:
- أنا آسف
- وأنا كنت فتاة  شارع ....أأتتحمل   ان تعرف علي  أحدهم  ونعتني بذلك ...
- لن يجرؤ..
- كن  واقعياً..
-  أنتِ  من جعلتني  أنجو  بنفسك وأنت بكل الأحوال   اجبرتِ  على ما كنتِ عليه ..
الا أنها همت   بالانصراف  مسك بذراعها وقال :
-  فكري  ...  وسأكون حاميكِ  .....
45

-  أنا مسيحي  ...  قالها وهو  يترقب   ردة  فعلها  ..ولكنها استطاعت أن  تسحب نفساً عميقاً  وقالت:
- أتذكر أنك قلت لي:
-أنك  بدأت الصلاة  وتعلمتها مني؟
- نعم  ولم أكذب...
- وكيف  هذا ..
- كنت أقلدك  تماماً  غير أني لا أعرف ماذا  أقول في كل حركه  ...
ضحكت وقالت:
-  مسيحي وتصلي  صلاة المسلمين؟!
- نعم  صحيح  ...ولكني..
- ماذا ؟
- سأغير ديانتي لأجلك..
- لأجلي...
- نعم  ...
-وأهلك ...؟
- أهلي لا يبالون لأمري...
- ولكنك مدلل  ... وبدت لئيمه كونها تلاحظ هذا..
- نعم  ... في الأوقات الصعبه لا أجدهم 
- أنت تعلم  أن  المسلمه لا تتزوج الا  بمسلم مثلها ...
- نعم أعرف  لذا  أريد  أن  أكون مسلماً.
- وكيف عرفت؟

 ....  ويبدو أنها  ارتاحت  في الحديث معه   حتى استطاعت أن تهلكه  في  جلسه  كانت تشبه الاستجواب  او هي نفسها .

44

صُدمت   وقالت:
-  أتعني  ما تقول؟!
- نعم.
-  أنت تعرف  كل الماضي...  الذي..ولكنه  قاطعها وقال:
-  أنتِ اليوم مختلفه  ...  وفي الماضي أجبرتِ على ذلك.
- ولكني...
- لا لا  أريد جواباً  في الوقت الحالي...  فكري   على مهلك ولكن...
- ولكن ماذا  ؟
-أريد  اخبارك بأمر ما  حتى لا تقولي لي أنكِ   لم تكوني تعرفي به...
- وما هو؟

 سيخبر غسان  بسمه أمراً  عن نفسه  ولكنه يحتار  يحتار في   أمره   وان كان هذا سبباً   في   لرفضها  له   ستكون قد  ذبحته  بسكينه ثلمه  ....تفآجأت منه  بسمه على قدر مخاوفها   من  نظرته اليها   أقصد  الماضي    الا أنها تفآجأن  كيف  يحتار أمامها ليعترف  لها بأمراً   بدا  خجولاً   أو خائفاً  ليعترف به تُرى  ما هو  ؟  وكيف   ستكون ردة  فعل  بسمه ايزائه؟!