إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

25

-  غموضها  يقتلني!

هكذا همس ...لنفسه   وشروده الطويل  بها  , واستمتاعه وهو  يراقبها  كيف تنجو   بنفسها    وتلجأ الى  خالقها   " يارب  اكفنيهم  ,   يا الله ."

كالعادة   راقبها  وهي ما زالت   تداوم   تلك الصلة الخفيه   مع الله   بعيداً   عن أنظارهم القذرة لها  وضل  يسمعها  وهي تناجي ربها   " سامحنى يا الله "

حتى وجد نفسه   تعثر   بحجرة   من شدة  تأثره   بخشوعها   فالتفتت   تقول:
-  من هناك؟!

حاول الهرب   ولكنها  كانت أسرع منه  فرأته...  وصمت   لا تدري  ما يقول  غير نه لاحظ  ذلك النور  الذي  يشع  من قلبها  الخاشع  لربها   وقد  انعكس   على وجهها  ينيره  صفاء  ..  ولكنها بدت  قويه  .. قويه  ومتفآجأة 
- من أتى بك الى هنا؟  وماذا تريد؟
فقاطعها  _لا تخافي ...سأشرح لك الأمر
- لا أخاف  منك ولا من أمثالك   وكانت تمسك حديدة   بيديها  لتدافعل  عن نفسها   وعن ذلك  الذي تسبب  في قطع أجواء  خشوعها وخلوتها   مع خالقها.
24



انشغل  غسان  بتلك   الفتاة   ما بالها ؟    ان كانت   فتاة  شارع   فلماذا  تتضع   بهذه الطريقه    ترى  ما الذي   يجبها   على عمل كهذا   ومن الذي   يمنعها من مواصلة    الخير   ان كان  قلبها  مليء  بكل هذا الخير ,    وأصبحت  بسمه  كل اهتمام  غسان الذي لا   يستطيع  اغفال طرفه  عنها أبداً وبتاتاً.

حينها  فقط  تذكر   كيف   كان وهو يحاول اغتصابها   وكيف   قاومته بكل جبروتها الى أن بللت   ثيابها   بفكرة  سريعه  جاءت  تنقذها  بعيداً   عن  براثنه   وتلك القوة الخفيه   التى أخذت  تحميها    واليوم  بالذات هو يكره  نفسه وعلى الرغم من أنه لم يستطع أذيتها الا أنه  يحاول تصحيح  رأيها فيه  شخصياً  وسيشتغل على هذا  الدرب مهما كلفه الأمر.

ورااح  فكره  يفكر  في نفسه  وفي ظنه السيء بها  فهي لا ترفضه هو  بل  ترفض  الفعلة الشنيعه تلك التى لا تأتي تنصف أحدهم ومطلقاً بالرغم  من كل ذلك  هي مخطئه,  فهو لم  يظن  سوى أنها فتاة  شارع ...ولكن  بدت  مختلفه بطريقه أو بأخري....

23

فوجد  دموعه   القاسيه   تسقط من   خوفه  من الله  وعلى حين غفلة   وبطريقه لا اراديه    فما زالت  تردد  هذه الكلمات   حتى كاد   أن  يصرخ   كفاكِ , كفاكِ  , كفاكِ  .........  وهي في خلوتها   وجدت الاحه والسكون ...  وبعد   أن تنتهي   تخبيء  تلك   الثياب    وترتدي    ملابس العري   وتأخذ  بضاعتها    وتكمل   باقي النهار   في العمل ...

في هذه اليله   ذهب ليلاقي   تلك الفتاة الشريرة   " تالا "   وسألها عن بسمه   وكان  يركب  موجة العبط   و  التجاهل    يريد اذا كانت تعلم    أو تعرف عنها شيئاً .....

فقالت :
- دعك  منها   كدت  أن توطنا   وكني ما زلت لا أعرف   ماذا  حدث  بينكما؟

- لماذا لا أراها   في تلم الملاهي الليليه  ؟
- هي لا تأتي الى   هنا...
- ولماذا....؟  وقد  بدا  عليه الاهتمام ..

- لا أعرف   .. ولا تسألني...  دعنا   نلهو  قيلاً...


غير أنه   لم  يتحمل تلك الأجواء   التى  كانت بالأمس   تزيل عنه   الضيق  والتعب   وتبعث   في نفسه   السعادة   ليغادر  سريعاً   وقد  اختنق  من كل هذه المناظر   التى  باتت  تظلم النفس  وتلهو  بالروح  بعيداً  عن راحتها  الحقيقيه .

22

هكذا  ضمر  في نفسه ,  وغسان ما زالت تلك الرغبه  مسيطره عليه   فمن هي    لكي تتحاي  عليه   وتجعله   يشمئز منها    وتفعل  ما كان  ليتوقعه   من فتاة مثلها   ولا بد  أن تكون هذه المرة بمثابة  رد اعتبار لذاته منها.

وحين  نظر ماذا  تفعل تفآجأ    من هو  ما رأى   وكاد يفقد أنفاسه  ....
ما هاذا لا أصدق  نفسي ؟   وأصبح   يتحدث في  ذعر شديد    ولكنه لم يبدأ  بأي حركه الى  أن  تبين  له  بعد مراقبه  طويله   لها أنها تختار هذا المكان  وهذا الوقت  بالتحديد  لتكون  هنا  وتفعل ما الم  يتوقعه من أن تفعله  فتاة  شارع  مثلها ,  ودبّ   في قلبه الرعب   فبدلاً من أن تزيل   ماقبته من   علامات الاستفهام   حولها   وضعت  علامات   كثيرة من التعجب ..........



فما رآه   لم  يكن في حسبانه   البته   فقد رآها   تلجأ   الى هذا المكان   وقد  خبأت فيه   زياً   خاصاً  بالصلاة   ترتديته وتتوضأ   وكانت    تسترها   صخرة  كبيرة  حين الوضوء  وتتوجه الى   الله  لتصلي   ركعتين   تتتضرع  فيهما  الى الله   وتضل  تردد   ...

سامحني  يا الله   ,  سامحني يا الله  ,   سامحني يا الله  ..
21
فأيقن أن هذه فرصته في ازالة علامات الاستفهام   حولها اذا استطاع ان  يكشف السر الذي  تخبئه ...فهل  يستطيع   غسان  ازالتها  ؟   لربما ... ولكن   هل   هي   بهذا   الغبار لتجاوبه   عن كل أسئلته   فمن  هو؟   ولماذا يهتم.........؟



وهو الذي حاول أن يغتصبها وبذكائها استطاعت أن تحمي نفسها من مخالبه  العنيدة  ولكن فكره ضل  مشغولاً  بها فتتبع   أثرها  الى حيثُ تذهب   هكذا عرف  أين  تسكن  فبدا مكاناً  أشبه  بخرابه   غير أن هذا لا يهمه بالوقت الحالي بقدر اهتمامه   بها  بتلك الغمضه   التى تحمل في طياتها أسرار وأسرار , فتبين   له  أنها تختار    منتصف النهار بالذات  لتذهب الى   مكان  بدا خالياً  من الناس,   تبادر  الى ذهنه أنها لربما   تستقبل أحدهم   هنا لتفعل  معه الفاحشه   بغية يعطيها المال ,  يا لها من وقحه ....   ولكن هذه  المرة لن  تنجو مني  ... بالتأكيد.

20

وهربت كالمذعورة   قائله : - ليس من شأنك ان حاولت الاقتراب  فقد تتأذى وكثيراً.........

غسان  بدا مهتماً بتلك الفتاة التى لم تبدو عاديه بالمطلق  والتى تغمرها  كومه من التساؤلات التى لا اجابه لها  ما سرها ؟ ولماذا اختفت  ك هذه الفترة؟ وأين كانت؟

 واذا به  في صباح اليوم التالي  وهو في طريقه الى العمل ,رآها تبيع الجرائد والسجائر  في الشوارع  فتتكلف ابتسامتها  لأولئك الذئاب   فيعطوها أجرها  ....   وكاد   يهم بالنزول  غير أن هناك أسباباً كثيرة تمنعه ولكن كيف له أن يقابلها مرة أخرى ويتفهم منها  مالم يستطع  أن يفهمه قبلاً   ...

ولكنه  صف على جانب الطريق لا يريد الذهاب الى العمل  ,   وظل يراقبها حتى رآها تهم   بالمغادرة   فتتبعها  , الى أين  تذهب ؟ وماذا تفعل؟  
19 

-  سأخرج الى الشارع   ,  واياكِ الاقتراب  مني  ....

وبدت كلماتها تهديديه  تشبه كمن  ينص القانون  في حضرة الجميع , وما يثير الاستغراب أن تلك الفتاة الشريرة  خافت وقالت :
- أأنتِ بخير ؟!

كونها رأت  في عيناها  حقداً  وقوة لم تشهدها قبلا فيها  الا  انها  سارعتها في الكلام  ....
-  أين كنتِ طوال هذا الوقت ؟!

- ليس من اختصاصك  , سمعتى ما قلت والباقي   أنتِ  عليك  ِ تخمينه ..
وغادرت سريعاً   لتخرج الى الشارع تواصل عملها  ..تساءلت   تالا فيما بينها وبين نفسها  ماذا عساها   ؟   ولماذا تبدو وكأن أحدهم  قد اغتالها  ؟  ولماذا أخاف منها؟  والسؤال الأهم  ماذ فعل بها هذا الوغد   الثري  غساان؟!

اتصلت  بغسان وقال له : تعال في عجاله , وحين  أتى قال لها :
- أتكلمت معك؟
نظرت اليه نظرة  متفحصة  وقالت  وهي تستحقره :
- ماذا فعلت   بها؟
- لا شيء ..
- لماذا لا تبدو طبيعيه  ؟!

- أين هي؟ 
-  لا شأن لك بها ؟ لا أريد المتاعب  ...أسمعت؟